محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

19

محاضرات في المواريث

وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة « 1 » ( وأخرج ) الدارقطني عن القاسم بن محمّد : « إنّ جدّتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما أمّ أمّ ، وأمّ أب ، فأعطى الميراث أمّ الأمّ ، فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاريّ البدريّ : أعطيت التي لو أنّها ماتت لم ترثها ، فقسّمه بينهما » فنجد أنّ الخليفة هنا قد أخطأ مرّتين ، فإنّ أمّ الأمّ تأخذ نصيب ابنتها ، وهو الثلث ، وأمّ الأب تأخذ الثلثين نصيب ابنها ، فلا تعطى إحداهما دون الأخرى كما صنع أوّلا ، ولا يقسّم بينهما بالسوية كما صنعه ثانيا . ونظرة في هذين الحديثين تكشف لك أوّلا : أنّ الخليفة يجهل أحكام اللّه وفرائضه ، فهو لا يعلم ما هو حقّ الجدّة إذا مات حفيدها أو حفيدتها ، فيبقى يسأل هذا وذاك ليرووا له ما حفظوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيحكم على طبق روايتهم . وقد تختلف الرواية عن رسول اللّه ، أو أنّه لا يوجد من سمع الحكم من رسول اللّه ، وهذه هي المصيبة العظمى حيث يبقى الخليفة حيران لا يدري ما يفعل ، وبأيّ الأقوال يأخذ وأيّها يدع . وثانيا : يأتي الكلام في المغيرة الّذي اعتمد عليه الخليفة في نقل الحديث والشهادة ، وأمر المغيرة معلوم من النفاق والفسق . وثالثا : الحكم الذي نسبوه إلى رسول اللّه وأفتى بموجبه الخليفة فإنّه مخالف لما أنزل اللّه تعالى ، فلم يفرض للجدّة فريضة ، وإنّما فرض السدس للأمّ مع وجود الأخوة أو الأولاد - على تفصيل مذكور في محله - وأمّا الجدّة فهي إنّما ترث بالقرابة ، ولا فريضة لها . وقد قال تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ

--> ( 1 ) الصواعق : 35 .